وصلت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة إلى منطقة الشرق الأوسط يوم الاثنين، في خطوة تُنذر بتصعيد محتمل مع إيران وسط استمرار القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي.

حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في المحيط الهندي (أرشيف)

الانتشار العسكري الأمريكي

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، برفقة ثلاث مدمرات من طراز آرلي بيرك، "منتشرة حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي". وتضم المجموعة الضاربة مقاتلات إف/إيه-18 سوبر هورنيت، وطائرات الحرب الإلكترونية إي إيه-18 غراولر، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر إي-2دي هوكاي.

وقال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من منتدى دافوس الاقتصادي: "لدينا أسطول ضخم يتجه نحو إيران. ربما لن نحتاج لاستخدامه... لدينا الكثير من السفن تتجه في ذلك الاتجاه، فقط للاحتياط". وأضاف: "نحن نراقب إيران عن كثب".


الاحتجاجات الإيرانية والقمع الدموي

اندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر ٢٠٢٥ بسبب الانهيار الاقتصادي وانخفاض قيمة العملة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة شعبية واسعة ضد النظام الإسلامي الحاكم منذ ثورة ١٩٧٩. وفي الثامن من يناير، استجاب الملايين لدعوة ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي للتظاهر، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات ضخمة في جميع المحافظات الإيرانية الإحدى والثلاثين.

متظاهرون إيرانيون في شوارع طهران


ردت السلطات الإيرانية بقمع وحشي غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى مقتل ما بين ٣,٤٠٠ و٣٦,٥٠٠ شخص، وفقاً لمصادر متعددة بما فيها منظمة هيومن رايتس أكتيفيستس ومجلة تايم وإيران إنترناشيونال. وأكد المرشد الأعلى علي خامنئي في خطاب متلفز أن "عدة آلاف" قُتلوا، محملاً الرئيس ترامب المسؤولية.

وفرضت السلطات انقطاعاً شبه كامل للإنترنت منذ الثامن من يناير، مما حال دون التحقق المستقل من الأرقام. ووثقت منظمة العفو الدولية استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين، مع تقارير عن اكتظاظ المستشفيات بالجرحى واستخدام شاحنات بدلاً من سيارات الإسعاف لنقل الجثث.


تبادل التهديدات

حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال من أن طهران ستردّ "بكل ما لديها" إذا تعرضت لهجوم. وكتب: "قواتنا المسلحة القوية لن تتردد في الرد بكل ما لدينا إذا تعرضنا لهجوم متجدد. هذا ليس تهديداً، بل واقع أشعر بضرورة إيصاله بوضوح".

وكشفت بلدية طهران يوم الأحد عن جدارية ضخمة في ميدان الثورة (انقلاب) تُظهر حاملة طائرات مدمرة ومقاتلات محطمة والدماء تسيل في المياه لتشكّل العلم الأمريكي، مع عبارة بالفارسية والإنجليزية: "من يزرع الريح يحصد العاصفة".

من جهته، حذر الجنرال أبو الفضل شكارچي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، قائلاً: "ترامب يعلم أنه إذا امتدت يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم". وتشير تقارير إلى أن المرشد الأعلى خامنئي انتقل إلى ملجأ محصن تحت الأرض في طهران خوفاً من ضربة أمريكية محتملة.


التداعيات الدولية

ألغت عدة شركات طيران رحلاتها إلى المنطقة بسبب التوترات المتصاعدة. وعلّقت الخطوط الجوية الملكية الهولندية (كيه إل إم) رحلاتها إلى دبي وتل أبيب، بينما استأنفت رحلاتها إلى الرياض والدمام اعتباراً من اليوم. كما ألغت الخطوط الجوية الفرنسية رحلتين من باريس إلى دبي خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل استئنافها.

وأعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة ٢٥٪ على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، في محاولة لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران. كما وصف خامنئي بأنه "رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس"، داعياً إلى "البحث عن قيادة جديدة في إيران".


ماذا بعد؟

يبقى الوضع متقلباً مع وجود حاملة الطائرات الأمريكية في مدى الضربات المحتملة لإيران. ويملك ترامب الآن خيارات عسكرية متعددة تشمل صواريخ توماهوك الموجودة على المدمرات المرافقة، والقاذفات الاستراتيجية بي-٢، والطائرات المقاتلة على متن حاملة الطائرات.

وتحذر إيران من أن أي هجوم سيؤدي إلى "مواجهة شاملة ستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الوهمية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض". ومع استمرار انقطاع الإنترنت واعتقال أكثر من ٢٦,٠٠٠ شخص، يبقى مصير المتظاهرين الإيرانيين معلقاً بين آمال التغيير ومخاوف القمع المتواصل.